محمد بن جرير الطبري

409

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويعرفون أنه كتاب الله ، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان . وقد بينا وجه جواز إضافة أفعال أسلافهم إليهم فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وإنما اخترنا هذا التأويل ، لأن المتبعة ما تلته الشياطين ، في عهد سليمان وبعده إلى أن بعث الله نبيه بالحق ، وأمر السحر لم يزل في اليهود . ولا دلالة في الآية أن الله تعالى أراد بقوله : ( واتبعوا ) بعضا منهم دون بعض . إذْ كان جائزا فصيحا في كلام العرب إضافة ما وصفنا - من اتباع أسلاف المخبر عنهم بقوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) - إلى أخلافهم بعدهم ، ولم يكن بخصوص ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر منقول ، ولا حجة تدل عليه . فكان الواجب من القول في ذلك أن يقال : كل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود ، داخل في معنى الآية ، على النحو الذي قلنا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ما تتلوا الشياطين ) ، الذي تتلو . فتأويل الكلام إذًا : واتبعوا الذي تتلو الشياطين . * * * واختلف في تأويل قوله : ( تتلو ) . فقال بعضهم : يعني بقوله : ( تتلو ) ، تحدث وتروي ، وتتكلم به وتخبر . نحو " تِلاوة " الرجل للقرآن ، وهي قراءته . ووجه قائلوا هذا القول تأويلهم ذلك ، إلى أن الشياطين هي التي علمت الناس السحر وروته لهم . * ذكر من قال ذلك : 1651 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن عمرو ، عن مجاهد في قول الله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) ، قال : كانت الشياطين تسمع الوحي ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 38 - 39 .